المناوي
499
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
أنّه كان ببعض القرى ، فقصدها بعض الأعداء ، فأشار بعود في وجوههم يمينا ويسارا ، فتفرّقوا . ووقع حريق ، وكان الزّرع في الجرن « 1 » ، فأشار للنّار بخرقة كانت بيده ، فرجعت ، ولم تصب منه شيئا . وقال له السيّد علاء الدين السنهوري : بلغني أنّ الفقراء يمسك أحدهم الثعبان فلا يضرّه ، فمرّ ثعبان ، فأخذه من رأسه ، وتفل في فمه ، فسقط لحمه . وصنع محمد الصفي طعاما ، وكان قليلا ، فمرّ به الشيخ ، فحدّثته نفسه بامتحانه لما بلغه عنه أنّه إذا جيء له بقليل الطعام يكثر ، [ فأخبره الشيخ بذلك ] « 2 » . وسرق لصّ متاعا فجيء بجمع للشيخ اتّهموا بذلك ، فقال لواحد منهم : أعط الرجل متاعه ، بإمارة ما قلت لأمّك : ادفنيهم أمام الباب ، فخجل ، ودفعه لصاحبه . وصحب جدّنا شيخ الإسلام الشرف المناوي رحمه اللّه ، وقال له : زرت العلاء بن الخلال فرأيته يصلّي في قبره . وقال : مات بعض الفقراء ، فمكثت سبعة أشهر ، أسمع بكاء الكون عليه ، فتذكّرت قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ [ الدخان : 29 ] . وأتاه رجل بابنة له عمياء ، فوضعها بين يديه ، وقال : نحن منكسرون بسببها ، فأطرق طويلا ، ثمّ وضع يده على عينيها ، وقال : خذها ، فمضى بها ، وقد أبصرت . وتوجّه لزيارة العارف البدوي رضي اللّه عنه ، فلمّا وصل نفيا ، نزل ومشى ، حتّى دخل ضريحه ، فزاره ورجع ، فركب من عتبة المقام ، فسئل عن ذلك ، فقال : سيدي أحمد رضي اللّه عنه ، خرج فتلقّانا من نفيا وهو ماش ، فمشيت معه ، ولمّا خرجت خرج معي إلى العتبة ، وأقسم عليّ بالرّكوب ، فلم يسعني مخالفته .
--> ( 1 ) الجرن : البيدر للبرّ يداس فيه . متن اللغة ( جرن ) . ( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من جامع كرامات الأولياء .